الفيض الكاشاني
210
التفسير الصافي
لهم : إعلموا أنه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت ، وأن الله عز وجل سيفرج عليكم بالقائم من ولدي اسمه هود له سمت ( 1 ) وسكينة ووقار يشبهني في خلقي وخلقي . وعنه عليه السلام : إن هودا لما بعث سلم له العقب من ولد سام ، وأما الآخرون فقالوا : من أشد منا قوة فأهلكوا بالريح العقيم ، وأوصاهم هود ، وبشرهم بصالح . وفيه عن الباقر عليه السلام : إن الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، وأما هود : فإنه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة . قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون : عذاب الله . ( 66 ) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنريك في سفاهة : متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين قومك . وإنا لنظنك من الكاذبين . ( 67 ) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العلمين . ( 68 ) أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح : فيما أدعوكم من توحيد الله وطاعته . أمين : ثقة مأمون في تأدية الرسالة فلا أكذب ولا أغير . ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم : مضى تفسيره ، وفي إجابة الأنبياء الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا ، والأعراض عن مقابلتهم بمثلها مع علمهم بأنهم أضل الخلق ، وأسفههم أدب حسن ، وحكاية الله ذلك تعليم لعباده كيف يخاطفون السفهاء ويدارونهم . واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح : أي خلفتموهم في الأرض بعد هلاكهم بالعصيان . وزادكم في الخلق بصطة : قامة وقوة . في المجمع : عن الباقر عليه السلام كانوا كالنخل الطوال ، وكان الرجل منهم
--> 1 - السمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الانسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة النظر والهيئة .